النيروز للادب العربي  النيروز للادب العربي
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

ذاكرة ناقصة 11&& بقلم الكاتب علي غالب الترهوني

ذاكرة ناقصة 11…..

هامت نفسي وأنا أتتبع خطاي من مكان إلى آخر .هذا المرقد المقدس إرتدته مرارا.. و أمي كانت حريصه على تقديم نذورها من حين إلى أخر. كانت تخاف العين والحسد وتكره السحره الجوالين على الدوام وكانت قد غضبت مني . يوم فتحت الباب أمام ذلك الرجل الذي قدمنا له الطعام.. ولم يتناول منه شيئ - لا يصح أن نستقبل الأغراب وفي ساعة متأخرة من الليل.. كما فعلت أنت - هكذا تذكرني بخطيئتي دائما لا أنكر أن الرجل أثار فضولي .خصوصا عندما تحدث عن البشاره وقد أسعدني كلامه غير أنه ما باليد حيلة -
مازالت المروج خضراء غناء .تمادت أشجار الزيتون إلى ما بعد الأفق البعيد ..كأن الخرمة تبتلعها بينما هي في تلاحق مستمر.. تتوج ألارخبيل ببعض البيوت.. حيث نامت استراحت دون عناء.. بضع خراف يسحبهم العشب اليانع والمتوج بألوان غاية في الجمال ..قبل أن يغدو بعيدا يتراكض نحوه بضع أولاد ينزرونه وهم يلوحون بأغصان الشجر وثمة نسوة يتلفعن بأقمشة الكتان ويحطن خصورهن باللفائف الحمراء ..رأيتهن ينحنين على أكداس الحطب. يهوين عليه بأعمدة غليظه لينزعن عنه الورق اليابس ليصبح في المساء علف للدواب كل شئ هنا يسير برتابه واهتمام شديد وكلما شعر أحدهم بأن أموره تعثرت بعض الشئ يرتاد المرقد العجيب ويقدم نذروره وقرابينه ليجد أمامه فسحة من الأمل وها أنا ازور المرقد الان وامي استحضرت أرواح اجدادها وهي جاثيه كانت تناديهم بفزع غريب - يا بن همال يا بن السايح يا على بلقاسم ثم تلقي نظرة على المرقد وتقول - يا بنات حي قاسم ثم ترنو ببصرها في الخواء كأنها تتوقع قدومهم اللحظه... كأنهم في حظن يسوع المسيح الذي سيخرج نهاية الزمان وأمي تطلبه الآن... وعندما فقدت الأمل أخيرا دعتني إليها وقرصت أذني برفق - خذ هذه غبرة الجاوي بعثره على الموقد ومرر يديك على الصومعة ثم أمسح وجهك لتصبح رفيق الاسياد. الذين سأتونك بمن تحب . وأنت تقف هناك على تلك التبة التي وقف عليها جدك عبدالرحمن ستقهر خصومك بمعكافه الأسود -
تمتمت في سرها ربما أوصت الفقيرة بأن يصبح لي بيتا على التل. ..وأرى العالم أسفل مني ..هذه النشوى لا يعرف قيمتها إلا أمي _
ناخت الشمس على هضبة دوغه وإحتمت المخلوقات بالظلال الميتة. تجمعت صبايا الحي اللواتي كن في ضيافة الآلهة على ضفاف كامبس العظيم ..إغتسلن بالبرد ورحلن .وحين رمت أمي بصرها بعيد قالت وهي تردم الموقد بالتراب - هيا أسرع علينا العودة الآن عما قريب يداهمنا ناس الخرمة. .
مررنا على الرعاة الصبيه ألفاظهم لم تتغير ساعة مرورنا كانوا يرشقون بعضهم بالطوب.. وجدتني أحتمي بأمى كي لا أصبح هدفا بين عراكهم ..وبعد أن قطعنا مسافة ليست بالقليلة استطلعت أمي الطريق بالتفافة سريعة وقالت - لقد تواروا عنا لاتخف عما قريب يحجبنا جرف الخيل إلى أن نصل التل. .ها ها هيا إبتسم لا تجعلني أغضب منك وربما في البيت أعطيك الكوكبرنح ماذا قلت -
إبتسمت في وجهها قبل أن نجتاز الجرف بخطوة واحدة -

على غالب الترهوني
بقلمي

 

 

عن الكاتب

غير معرف

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

النيروز للادب العربي