فِطامُ الرَّوحِ
يَا نَارَ شَوْقِي مَا اسْتَقَامَ لِيَتْبَعَكْ
طِفْلٌ كَبِيرٌ فِي حَنَايَا أَضْلُعِكْ
يَأْبَى الْفِطَامَ وَمَا يَزَالُ مُعَلَّقاً
بِالْهَاجِسِ الْمَحْمُومِ حَتَّى يُشْبِعَكْ
مِنْ لَذَّةِ الْعِشْقِ الْعُيُونُ بَرِيقُهَا
بِاللَّيْلِ يَسْرِي كَيْ يُعَانِقَ مَطْلَعَكْ
بَدْرٌ تَهَلَّلَ بِالْجَبِينِ وَجَذْوَةٌ
فِي قَدِّ مُلْهِمَةٍ تَقُضُّ مَضَاجِعَكْ
نُورٌ وَنَارٌ وَالْخَيَالُ مُشَبَّعٌ
بِالْفِكْرَةِ النَّشْوَى لِكُلِّ مَطَامِعَكْ
أَسْكَنْتَنِي بِالْقَلْبِ أَمْ سِجْنٌ بَدَا
يُسَاقِطُ الدَّمْعَ الْهَتُونَ لِيَتْبَعَكْ
إِذْ تَغْسِلُ الزَّفَرَاتُ قَلْبِي تَنْتَشِي
رُوحٌ لِأَجْلِكَ كَالْيَرَاعِ بِإِصْبَعِكْ
دَوِّنْ لِتَارِيخِ الْهَوَى وَاكْتُبْ هُنَا
نَصٌّ يُخَلِّدُنَا بِصِدْقٍ يَرْفَعَكْ
عَرْشُ الْهَوَى مِنِّي قَرِيبٌ وَالْمَدَى
فِي بَحْرِ عَيْنَيْكِ .. الْمَوَانِي تَمْنَعَكْ
قَالُوا تَرَجَّلْ فَالْحُدُودُ حَوَاجِزٌ
هَلْ يَمْنَعُ الْمَحْبُوبَ بَعْدٌ أَوْ فَلَكْ
أَنْتِ الَّتِي بِالْقَلْبِ كَانَ مَقَامُهَا
وَأَنَا كَذَاكَ نِيَاطَ قَلْبِكِ أَمْتَلِكْ
حَرْفَانِ ذُبْنَا وَالْقَصِيدَةُ هَاهُنَا
لَحْنٌ رَخِيمٌ يَسْتَغِيثُ لِيُسْمِعَكْ
إِيَّاكِ أَنْ تَنْسَى الْعُهُودَ وَمَوْعِدِي
فِي كُلِّ لَيْلٍ قَدْ أَجِيءُ لِأَتْبَعَكْ
وَيَظَلُّ طُولَ الْعُمْرِ دِيْوَانِي هُنَا
صَرْحٌ مَهِيبٌ مَنْ سِوَاكِ يُقَارِعَكْ
المجذوب
ديوان الدرويشة والمجذوب
