كانت حصة استثنائية بين الفراشات والعصافير المتطايرة هنا وهناك لاحد فصول ال kg1 .. عند دخولي وقف الجميع لرد التحية ..
وجوه مبتسمة تشع البراءة من عيونهم نورا .. عالم مخمليّ، مزدان بقلوب كالدرر، وأرواح باذخة الطهر.. وهيقصّة حُلم، وقصيدة أمل، وخاطرة عذوبة. الطفولة شجرة نقاء يشعرك بالامل وجمال الحياة ..وبينما انا اهئ السبورة البيضاء لاعطاء درس محادثة ( conversation) في اللغة الانجليزية جذبت انتباهي طفلة جميلة بشعرها الاشفر وعيونها السوداء ونظرتها الحزينة المليئة بالدموع .. اتفطر قلبي لرؤية فراشة جميلة بهذا الحزن اقتربت منها وسالتها مابها ...انفجرت بالبكاء وهي تقول بكل براءة (رامي اخويا انا بس )كررت هذه الكلمات وهي تشير لاحد الاطفال في الجانب المقابل لها حيث كان يجلس جنب طالبة اخري من طالبات الفصل ذاته .. سألتها باستغراب ..!!! مابه رامي انه بخير .. لماذا تصرخين ؟.. زاد صراخها فاخذتها بحضني حتي تهدأ .. ووعدتها بانني سأعطيها ماتريد فقط تخبرني سبب غضبها وصراخها ..
هنا كانت الصدمة التي لم اتوقعها حين قالت لي بصوتها الطفولي المصاحب لحركاتها البريئة ..
رامي اخويا .. وانا بس اقعد بجانبه .. ما اريد ايلين تجلس بحانبه ..!!
كنت في حالة من الدهشة منعتني من الرد .. واستمرت هي تحكي والعبرة تختقها
واستطردت قائلة ..
ما احد ياخذ اخويا . رامي اخويا انا بس .. تروح ايلين تقعد جنب اخوها ...
موقف ادمع عيوني .. وانتباني شعور غريب لم اعرف له تفسير .. ضممتها الي صدرى وقبلتها في وجنتيها واخذتها لتجلس بجانب اخوها . تتوسط ايلين ورامي . عندها رجعت الابتسامة لثغرها الطفولي الجميل .. واندمجت معنا في الحصة وكانت تغني بصوت عالي مع الاطفال لتبين سعادتها برجوع اخوها اليها ..
انها ليست خاطرة او قصة خيالية بل هي واقعية عشتها انا بحذافيرها ..
ما اروع هذا النوع من الغيرة البريئة الصادقة ..
بقلمي .. روز
