( نفس القلب )
النفس تألف من يشابه طبعها
فالطع يدعو لإقتراب أو نفو
جمع هنا وهناك جمع آخر
ونرى تآلفهم كأسراب الطيور
وبرغم أن القلب في أجسادنا
هو نفسه ويدق في كل الصدور
نجد القلوب وقد تفاوت حسها
ما بينها فرق كبير في الشعور
قلوب تفيض محبة وفضيلة
ويفوح منها الطيب كعبير الزهور
ما بدلت كل الحوادث طيبها
هي نفسها في اليسر والضيق المرير
وأخرى جماد لا تحس ولا ترى
تبدو بقسوتها أشد من الصخور
سكنت بأجساد تعيش على الأذى
وكأنها تحيا لتنضح بالشرور
تخفي بأقنعة الرياء طباعها
وتعيش في الدنيا على زيف وزور
وتموج كلأشباح خلف ضبابها
ونكاد لا ندري الإناث من الذكور
مثل الأفاعي والسموم بجوفها
مهما كستها الناعمات من القشور
يزهو لها زمن غريب غادر
مالت به الدنيا إلى الحال العسير
مشاعر الإنسان فيه تضاءلت
وتجردت بعض النفوس من الضمير
لا يشعرون بأي شيء حولهم
وكأن في أعماقم صمت القبور
فيه البريء يتوه في ظلماته
متعثر الخطوات كالأعمى الضرير
يشقى بحسن الظن في من حوله
ويغالب الخيبات بالقلب الصبور
وطفت على سطح الحياة شوائب
زادت بها الآفات في زمن حقير
كثرت لها المستنقعات كما نرى
حتى تزيد من التكاثر والظهور
ومالت لها الأيام ولها مهدت
طرق التعالي والتفاخر للمرور
عنهم تفكر في الحياة جيوبهم
هم في جهالهم تساووا بالحمير
مثل البغال إذا الجواهر حملها
فتحت لها الحراس أبواب القصور
قد أصبح الإنسان وسط زحامهم
كالدر صعب النيل في قاع البحور
،، ،،، أحمد محمد عزيز
